لمسة أمل
لمسة أمل
لمسة أمل
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

لمسة أمل


 
الرئيسيةالبوابة**Latest imagesالتسجيلدخول

 

 رجال ومواقف .. أبو ذر الغفاري .. العدالة الإجتماعية وفلسفة التغيير

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة





البلد : رجال ومواقف  .. أبو ذر الغفاري .. العدالة الإجتماعية وفلسفة التغيير Jo10
نقاط : 193240
تاريخ التسجيل : 01/01/1970

رجال ومواقف  .. أبو ذر الغفاري .. العدالة الإجتماعية وفلسفة التغيير Empty
مُساهمةموضوع: رجال ومواقف .. أبو ذر الغفاري .. العدالة الإجتماعية وفلسفة التغيير   رجال ومواقف  .. أبو ذر الغفاري .. العدالة الإجتماعية وفلسفة التغيير Icon_minitimeالخميس أغسطس 26, 2010 10:43 pm



رجال ومواقف: أبو ذر الغفاري .. العدالة الاجتماعية وفلسفة التغيير



سامح محاريق- اتخذ الإسلام موقفا مناهضا للرق وأصبحت مواجهته أحد الأمور التي شجع عليها، ولكن تقويض الرق في المرحلة التاريخية التي ظهرت فيها الرسالة الإسلامية لم يكن ممكنا، فحلقات متواصلة ومتراصة من العلاقات والمصالح كانت تحول دون ذلك، فعمد الرسول الكريم لوضع معالم كبيرة على طريق الخلاص من الرق، لتصبح هذه الثقافة ضمن بنية الدولة الإسلامية وتطورت حتى نكوص المسلمين وليس الإسلام عن مواصلة هذه المسيرة، بنفس المنهج كانت مواجهة الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري لمظاهر التفاوت الطبقي والتعدي على حقوق المسلمين من قبل الطبقات المتحكمة في شؤونهم، كان يعمل على أن تكون المواجهة عنيفة وقوية وإنما ضمن شروط واضحة، تبنى على الأولويات، عفوية لا تحمل الطبيعة الإنقلابية أو التخريبية، كانت جرأته في الحق هي العامل الأساسي في شخصيته، ولكنه لم يستغل خلفيته ولا رصيده الشعبي لدى عامة المسلمين في الخروج، يمكن أن خروجه للربذة كان معنويا ولكنه رفض أن يتسبب في استخدامه كذريعة للخروج الجمعي، أن يتحول إلى خاصرة مفتوحة وهشة في الدولة الإسلامية.
شخصية أبو ذر لم تكن بالاعتيادية، فهي شخصية متمردة لا تستسيغ الانصياع للآخرين، مضى يبحث عن المطلق الجدير بأن يحكم العلاقات بين البشر، وكانت ثورته على العبادة الوثنية في صناعتها للتمييز بين البشر وصفوف المنتفعين، لم يكن في كسبه اليومي في حاجة لأحد، فهو كشأن أبناء غفار كان قاطعا للطريق بمعنى آخر منفصلا عن كل البنى القائمة في الجزيرة العربية من العلاقات الإعتمادية، ليس مضطرا لتقديم تنازلات، فهو من يصنع القانون في المنطقة النائية التي تعبرها القوافل، لذلك كان طابعه حديا، مندفعا، فهو يقوم في وسط قريش وفي وقت لم يكن أحد ليجرؤ على المجاهرة بإسلامه ليعلن الشهادتين، تندفع قريش لتبطش به، ولكن العباس بن عبد المطلب يدركهم في اللحظات الأخيرة، فيقول: ويلكم تقتلون رجلا من غفار ومتجركم وممركم على غفار، في هذه اللحظات عادت قريش لرشدها، فغفار يمكنها أن تجعل الطرق التجارية الخاصة بها أرضا محروقة، كما أنه لا طاقة لقريش بأن تتبع غفار في مجاهل الصحراء، لذلك أتى إسلام غفار الذي أتى استجابة للدعوة التي نقلها أبو ذر والتي حملت ذلك الجانب من الإسلام الذي يعيد بناء المجتمع على أسس لا ترتبط بمنظومة الثروة والسلطان التي كانت غفار خارجها تماما.
باقترابه من النبي تهذبت صفاته وأخلاقه، ولكنه بقي على جرأته في الحق، وإنما جرأة واعية ومسؤولة، يتم توظيفها بالطريقة التي تحفظ الدور التكافلي في المجتمع، فكان أبو ذر في الربذة في وقت من الزمن يرتدي وعامله نفس الثياب، فلما سأله الناس عن ذلك قال أنه سابب رجلا فشتم أمه، فقال له الرسول الكريم ((يا أبا ذر أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم))، بذلك يتحرر أبو ذر في المدرسة النبوية من النزعة الشخصية والقبلية، وينتمي لنزعة إنسانية متسعة تحت سماء الله، لا تقيم وزنا لكل الاعتبارات التي يراعيها الآخرون من وزن قبلي أو مكانة اجتماعية، فتقاسم الثروة لم يعد بنفس العقلية سادت حتى نهاية خلافة عمر، ولذلك أسباب أهمها رحيل الآلاف من الصحابة في حروب الردة، وقوة الأطراف في مواجهة المركز بما يحتم تطبيق العديد من التسويات لم تكن ترضي أبو ذر الغفاري، الذي أدرك أن دوره أن يعمل على تعبئة المسلمين في مواجهة التسلط، لم يكن مع عثمان – رضي الله عنه – على طرفي نقيض كما يحاول بعض المؤرخين أن يصوروا المسألة، فالمسألة أعمق من ذلك بكثير، فهو في جانب عثمان يمثل سنده في استيعاب تغول الولاة ورجال الحكم لذلك أعلنها واضحة أنه لن يدخل في صراع ضد الخلافة، لن يقبل أن يتم استخدامه من قبل أي طرف لتحقيق مصالحه، فالتغيير يجب أن يكون مبدئيا وليس مجرد استبدال للوجوه، إنه تغيير عميق وبعيد ليس حله بالإنقلاب، قطع الطريق على من أرادوا تحويله لمنصة تعمل ضد الإسلام بقوله: «والله لو أن عثمان صلبني على أطول خشبة، أو جبل، لسمعت وأطعت، وصبرت واحتسبت، ورأيت ذلك خيرا لي»، لكن ذلك لم يمنعه أن يكون الأكثر جرأة في مجلس الخليفة يتصدى للانتهازيين وأبناء العصر الجديد.
في الربذة كانت المحطة الأخيرة من حياة الرجل الذي وصفه الرسول الكريم في حديثه ((رحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويدفن وحده ويبعث وحده))، يختلف كثيرون أيضا في منفى الربذة، والحقيقة أن عزلة أبا ذر كانت حقيقية في مجتمع يدخل إلى الدنيا الضيقة ولم يكن إبعادا من عثمان أو أحد آخر، فالناس كما يروي الأحنف بن قيس تجنبوا صوت الضمير الذي مثله أبو ذر، واتبعوا الفتنة التي أتت من الأمصار لما كانت تشي به بمزيد من الدنيا، في هذه الظروف فضل الاعتزال فلم يرغب في وضعه قائدا لثورة يعلم خفاياها وبواطنها، في الربذة كان حلم التغيير الذي حمله أبو ذر يبقى في التاريخ ليس الإسلامي وحسب وإنما الإنساني في مجال تتبع العمل على تحقيق العدالة والمساواة في الثروة والكرامة، ولما توفي أبو ذر في الربذة احتضن عثمان ابنته وضمها إلى عياله في سطور مغفلة لا يقرأها أصحاب الهوى من تاريخ الرجلين.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رجال ومواقف .. أبو ذر الغفاري .. العدالة الإجتماعية وفلسفة التغيير
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» رجال ومواقف .. سلمان الفارسي .. بعد عقلي وعمق حضاري
» رجال ومواقف .. سعيد بن زيد .. مرجعية عقائدية وسلطة شعبية
» رجال ومواقف .. سعد بن عبادة .. الشرعية الأخلاقية في مواجهة غواية القبيلة
» رجال ومواقف .. عثمان بن مظعون .. شريك في المحنة , زعيم في الزهد
» رجال ومواقف .. مصعب بن عمير .. جيل جديد يغير مفهوم النخبة في قريش

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لمسة أمل  :: المنتديات الأدبية :: شخصيات وروايات-
انتقل الى: