لمسة أمل
لمسة أمل
لمسة أمل
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

لمسة أمل


 
الرئيسيةالبوابة**Latest imagesالتسجيلدخول

 

 في النفس والمجتمع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة





البلد : في النفس والمجتمع Jo10
نقاط : 193270
تاريخ التسجيل : 01/01/1970

في النفس والمجتمع Empty
مُساهمةموضوع: في النفس والمجتمع   في النفس والمجتمع Icon_minitimeالثلاثاء ديسمبر 28, 2010 2:59 pm





في النفس والمجتمع




الشغَفُ بالكتب ... والنَّهمُ بالقراءة. (رسالة أبٍ إلى ابنه)

إبراهيم كشت - بُنيَّ، يا أحبَّ الناس أجمعين ... عتبي عليك - أيها الغالي - عتب المُحبِّ، وهو كعتبِ النفس على ذاتها، والروح على صِنْوِها، وكيف لي ألاّ أَعتب وأنا لم أركَ بَعدُ الفتى الشغوف بالكتب، القارىء بنهم، المقبل على المطالعة، بالرغم من توقّد ذهنك، وتفوّقك في درسك، ومثابرتك الجادّة في مذاكرتك، وحبكَ الجمّ للعلم والفكر واللغة والأدب ...
حاولتُ بدأبٍ أن أقنعك بقيمة الكتاب كمصدر للفكر والجمال، ومرشد للمنهج القويم والتفكير السليم، وملهمٍ بالمشاعر الايجابية، وباعث على الإبداع ... وقد أغريتك بالمكافآت، وبحثت لك عما قد يستهويك من الكتب، وما حَسِبتُـهُ يروق لك ويشدُّك إليه، وجعلت لك في غرفتك رفوفاً (فيها كتب قيّمة) لتكون نواة مكتبة لك . لكني لم أجد عندك لكل ذلك صدىً كافياً، اللهم إلاّ صفحات معدودات تطالعها أحياناً، ثم ما تلبث أن تضـع الكتاب جانبـاً كأنما مللتـه أو عِفتـه أو هجرته .
قلتَ لي : ''يا أبي حاضرنا غير ماضيكم، وقد حلَّ الحاسوب والانترنت مكان الكتاب'' صمتُّ حينها مليّاً، وأصارحُك يا بُنيَّ أني كدْتُ أوافقك الرأي، وقلتُ في نفسي لعلَّ الفتى على حق، ولعل الشيب غزا بعض أفكاري كما غزا خصلاتٍ في شعر رأسي . لكنّي عدتُ وتفكرتُ متسائلاً : لماذا لم تهجر المجتمعات المتقدمة في الغرب واليابان الكتاب، أليسوا هم الأسبق إلى الكمبيوتر وشبكته العنكبوتية، أليست نسب الاشتراك في الانترنت لديهم - كما تقول الإحصاءات - تفوق أضعاف نسب الاشتراك لدينا ؟ فلِمَ نسمعُ أن بعض الكتب لديهم تباع (تُشرى) منها ملايين النسخ ؟ ولِمَ نراهم في برامجهم التلفزيونية يستضيفون الكُتّابَ ويُمجِّدون إنتاجهم ؟ ولِمَ نشاهدهم يقرأون في وسائط النقل، وعلى الشواطئ، بل أثناء اصطفافهم في الطوابير . حتى دول شرق آسيا التي ما زالت في طور النمو (ولكن النمو بسرعة فائقة) نسمع إحصاءات عن عدد ما يقرأ الفرد منهم من كتب كل عام، فندهش ونتعجّب !
من ذا الذي يقلل من أهمية الانترنت وعظمته وإمكاناته، وقدرته على البحث، والوصول إلى المعلومة، واستقبالها، وإرسالها، وتبادلها، ومناقشتها، بسهولة وسرعة ؟ لكن للانترنت دوره وفعله وأثره، وللكتاب دوره وفعله وأثره، وله نكهته كذلك، وقدرته الخاصة على مخاطبة العقل والوجدان، وتبديل أساليب التفكير، وبناء الأفكار، وتشكيل الاتجاهات والقيم، وله خصوصيته في إثارة حسِّ الجمال والدفء والمتعة الراقية في النفس، وهو يختلف في تفرُّده ذاك عن المجلات والصحف والمواقع الالكترونية، وربما هذا ما جعل الكتاب يظل رائجاً في المجتمعات المتقدمة، حتى بعد اختراع السينما والتلفزيون والفيديو والكمبيوتر وسواها .
ورغم عتبي هذا عليك لعدم إقبالك على القراءة كما أحبُّ لك وأتمنى، فإني ألتمس لك كثيراً من الأعذار، فأقرانك وزملاؤك، بل غالب الناس من حولك، لا يقرأون، وقد علمتُ منك أن بعض تلاميذ المدارس ما أن يقدموا الامتحان النهائي في مادة ما، حتى يسارعوا إلى إحراق كتاب تلك المادة، كأنما ينتقمون ويتشفّون ..! وتلك يا ابْنيْ خطيئة، وكبيرة من الكبائر. فلو أدرك هؤلاء قيمة العلم، إذن لقبّلوا الكتاب بعد الامتحان، ثم رفعوه فوق رؤوسهم، ثم حفظوه ضمن أغلى مقتنياتهم .
الكتاب أيها الغالي ليس مجرد قيمة، إنه مجموعة من القيم تمتزج بالكلمات والسطور والصفحات، وتسكن بين غلافين، ولا تتاح إلا لمن يقرأ، ولا تدنو إلا منه . إنها خليط ممزوج من قيم العلم والفكر والجمال والحكمة، وهي تُقيم مع قارئها صلة نفسية عجيبة، جعلت كثيراً من الأقدمين يصفون الكتاب بالصديق والصاحب والجليس والأنيس .
وأَعلمُ يا ابْني أنك تدركُ أي الكتب أقصد، وأي الكتب تلك التي أَدعوك إلى قراءتها، وأنه ليس من بينها بالتأكيد الكتب التي يؤكد العاملون في مجال النشر والمكتبات والمعارض أنها الأكثر رواجاً ومبيعاً في مجتمعنا، حيث يقولون إن أعلى نسبة مبيعات هي لكتب الطبخ، ثم كتب الأبراج، ثم كتب سِيَر وأخبار النجوم - كما يُسمَّون - أي المطربين والمغنيين والممثلين . بينما نسمع مثلاً أن كتاب (العادات السبع للناس الأكثر فاعلية) كان الأكثر مبيعاً في الولايات المتحدة، أو أن كتاب (عالم صوفي) كان الأكثر مبيعاً في ألمانيا ... وهكذا .
الكتاب القيّمُ يا بُني، يفتح لعقلك آفاقاً لم يطرقها تأمُّلك من قبل، ويثير في خلدك أسئلة هي أهم بحد ذاتها من الإجابات، ويثرى في وجدانك الإحساس بجمال اللغة والتصوير والتعبير، وينير لعقلك دروب المنهج السليم في التفكير والحكم والتقدير، ويوجز لك خلاصات خبرات المبدعين والمتفوقين والمميزين على كل صعيد، ويَجلو من ذهنك ترسبات التقليد والتلقين، وينثر في نفسك بذور الإبداع ثم يسقيها.
وبعد، أَعتبُ يا بني ... لكن ثقتي وأملي فيك يظلاّن أكبر من عتبي دائماً.



منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
في النفس والمجتمع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» في النفس والمجتمع
» في النفس والمجتمع : هل المال أهم ما في الحياة...؟
» في النفس والمجتمع ... المرآة العجيبة داخل نفوسنا
» شخصية الإنسان بين الوراثة والمجتمع
» النفس في القرآن (4)

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لمسة أمل  :: المنتديات الإجتماعية :: العلاقات الإجتماعية-
انتقل الى: