لمسة أمل

لمسة أمل


 
الرئيسيةالبوابة**مكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 شيء من اللغة .. تعَبٌ كلها الحياة!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة




البلد :
نقاط : 174910
تاريخ التسجيل : 01/01/1970

مُساهمةموضوع: شيء من اللغة .. تعَبٌ كلها الحياة!   السبت نوفمبر 24, 2012 1:59 pm




شيء من اللغة.. تَعَبٌ كلها الحياة!









د. كامل جميل ولويل- هذه عبارة لأبي العلاء المعري، وقد قالها ضمن هذا البيت من قصيدة عنوانها ضجعة الموت، والبيت هو (تعب كلها الحياة: فما أعجب إلا من راغبٍ في ازدياد).
لقد حزن هذا الشاعر حزنا يفتق القلب عندما توفي صاحبه الفقيه ابو حمزة، وانظر الى ابي العلاء وهو يصف مصيبة الموت التي حلت بصاحبه الفقيه المفكر فيقول:
(قصدَ الدهر من أبي حمزة الاو: ابِ مولى حِجي وخدن اقتصاد. فردَّ الموت الى الدهر، تأدبا مع ربه عز وجل، لم يقل قضى الله على أبي حمزة، ونحن كمؤمنين نرد العمل المؤذي لانفسنا وعندما نتجه الى ربنا عز وجل نخاطبه بكلام المتضرعين الخائفين، فلا نقول الا ما يرضي الرب جل وعلا، وفي هذه القصيدة المؤثرة لم يخرج هذا الشاعر الفيلسوف عن ادب الاسلام، او عقائد الاسلام، لقد تناول نقطتين مهمتين في قصيدته، الاولى نظرته لهذه الحياة والثانية ذكره حبال الود وصفات صديقه الحميم، قال ابو العلاء، إن هذه الحياة لا تنتهي، ومن قال إنها انتهت بموت فلان فقد ضل الطريق، ولكن الناس ينتقلون من دار الى دار وبين الدارين برزخ، والدار الاولى وصفها وصفا جميلا ثم وصف الدار الاخرى، قال ابو العلاء:
خُلق الناس للبقاء فضلّت امةٌ يحسبونهم للنفاد
انما ينقلون من دار اعمال الى دار شقوة او رشاد
ضجعة الموت رقدة يستريح الجسم فيها والعيش مثل السهاد
ارأيت إيماناً بالآخرة اشد من هذا الايمان، ان الناس سيجدون في الدار الآخرة احد الامرين الشقاء او السعادة، ولذلك لم تكن الحياة لديه تعني شيئا كثيرا، فمن فكر في منتهى امره يرى امور الحياة وشجونها من فرح ومسرة، او حزن وكآبة يراها متشابهة ولا تضطر الانسان الى اهتمام كبير بها، قال: (وشبيه صوت النعى اذ قيس بصوت البشير في كل نادِ
ابكت تلكم الحمامة ام غنت على فرع غصنها الميادِ)
الامر عنده سيّان، النعي والبشير سيّان، وغناء الحمامة او حزنها سيّان، وكل هذا ليس بشيء، وقد زجر ابو العلاء صاحبه اللاهي عن النظر في فلسفة الحياة، فقال له تحولا رادعا، قال: كيف تدوس على هذه القبور، كيف تدعس على هذه الارض، ألم يدفن فيها أهلنا على ما كان منهم من خلق، قال الشاعر:
خفف الوطء، ما اظن اديم الارض الا من هذه الاجساد
وقبيح بنا وان قدم العهد هوانُ الآباء والاجداد
رب لحد صار لحداً مراراً ضاحك من تزاحم الاضداد
قصيدة رثاء ولكنه جعل منها لوحة فلسفية رائعة، ثم ذهب الى صاحبه في التراب يقول له:
كيف اصبحت في محلك بعدي يا جديرا مني بحسن افتقاد
قد اقر الطبيب عنك بعجز وتقضّى تردد العُوّاد
وانتهى اليأسُ منك مستشعر الوجد بان لا معاد حتى المعاد
كل بيت للهدم ما تبتني الورقاء والسيد الرفيع العماد
ونردد مع ابي العلاء قوله بان أمرُ الإله.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
شيء من اللغة .. تعَبٌ كلها الحياة!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لمسة أمل  :: المنتدايات العامة :: المنتدى العام-
انتقل الى: