لمسة أمل

لمسة أمل


 
الرئيسيةالبوابة**مكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ذلك الكتاب لا ريب فيه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة




البلد :
نقاط : 178220
تاريخ التسجيل : 01/01/1970

مُساهمةموضوع: ذلك الكتاب لا ريب فيه   السبت سبتمبر 22, 2012 4:01 pm




ذلك الكتاب لا ريب فيه









د. كامل جميل ولويل- الكتاب هنا هو القرآن الكريم، فلماذا تقول الآية (ذلك) وهو بين أيدينا؟ إن العرب اعتادوا أن يعارضوا بين أسماء الإشارة، أي يستعملون اسم الإشارة القريب بدل اسم الإشارة البعيد، أو يعملون العكس، والآية الأولى من سورة البقرة جاء في أولها هذه المعارضة فهو قريب من المؤمنين سواء أكان بين أيديهم أم بعيداً عنهم، والعرب تقول هؤلاء وتشير إليهم كما تقول أولئك وتشير إليهم، وقد اشتملت الآية الأولى في سورة البقرة على عدة نقاط لغوية لافتة للنظر، قال سبحانه «الم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين» مطلع للآية حروف مقطعة، وان اصل اللغة العربية مبني على الثلاثي، فالفعل الثلاثي هو الأغلب في الكلام العربي، وفي الأسماء العربية أيضاً مع ملاحظة زيادات الحروف عند تقليب الكلام وايجاد أسماء من الثلاثي، إن الأفعال رحم وغفر وخلق واكل وشرب وطعم وجلس ودروس هي وأمثالها أصول الكلام، ومنها نبني كلمات أخرى: رحيم وغفور وخالق ومأكول ومشروب وطعام وجلوس ودراسة، كأنّ الحروف المقطعة في أول سورة البقرة تشير إلى بناء لغتنا كلها، فهذه الحروف من لغتكم وهي تشير إلى إعجاز القرآن، فمن أراد أن يبذل ويجتهد فعليه أن يأتي بسورة مثل هذه السور، التي تملأ المصحف، وعليه ان يعلن ان البذل والاجتهاد دله على عظمة كتاب الله، ولكننا نجد الحروف المقطعة خمسة أنواع: ص، حم، الم، المص، كهيعص، واللغة العربية بكلماتها التي تبلغ الملايين منها ما هو حرف واحد، ومنها ما هو حرفان، أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة، فالباء حرف جر، ومَنْ اسم موصول، وقرأ فعل ثلاثي، وأرنب اسم رباعي وسفرجل اسم خماسي، أن الحروف المقطعة صورة للغتنا وحث على معرفة الاعجاز.
وما الريب؟ أجاب أكثرهم انه الشك، فالقرآن حمى نفسه بنفسه، أسلوبه معجز، وفكره كذلك، فالذي يدرك أن كل سورة معجزة على ما في السور من تفاوت في موضوعاتنا وحجمها، وان أفكاره في الغيب وفي الخلق وفي تقويم الإنسان معجزة أيضاً يتحتم عليه ألا يشك في ان هذا القرآن من عند الله جل وعلا وقد جاء للشاعر جميل الذي اشتهر بجميل بثينة وليس بجميل ولويل انه ذكر الريب في مناشدته بثينة:
بثينة قالت يا جميل اربتني: فقلتُ كلانا يا بثينُ مَريبُ
ومن هم المتقون؟ ومتى نطلق على المؤمنين صفة المتقين؟ الآية التالية أجابت: قالت «الذين يؤمون بالغيب، ويقيمون الصلاة، ومما رزقناهم ينفقون».
واللغة العربية تبين لنا ما معنى التقوى، لقد سأل سائل أبيّ بن كعب عن معنى كلمة (التقوى)، فقال أبيّ: هل سلكتَ طريقاً ذا شوك؟ قال: بلى، قال أبيّ بن كعب: فما عملت عند ذلك؟ قال السائل: شمّرتُ واجتهدتُ، قال فذلك هو التقوى، وقد جاء عبدالله بن المعتز في العصر العباسي يفسر هذا التقوى بقوله:
واصنع كماشٍ فوق ارض الشوك يحذر ما برى
لا تحقرنّ صغيرةً ان الجبال من الحصى
لغتنا بحر عميق، والله عز وجل أعلم حيث جعل رسالته.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ذلك الكتاب لا ريب فيه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لمسة أمل  :: المنتدايات العامة :: المنتدى العام-
انتقل الى: