لمسة أمل

لمسة أمل


 
الرئيسيةالبوابة**مكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 وكلَّم اللهُ موسى تكليماً

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة




البلد :
نقاط : 174910
تاريخ التسجيل : 01/01/1970

مُساهمةموضوع: وكلَّم اللهُ موسى تكليماً   السبت أبريل 21, 2012 4:59 pm




وكلّمَ اللهُ موسى تكلِيماً






د.كامل جميل ولويل - إنّ الذين فصلوا علم النحو عن فهم اللغة العربية وفهم المعاني والاحاطة بالأفكار ارتكبوا خطأ كبيراً في تصرفهم، فلم تكن حركات الضمة والكسرة والفتحة والسكون شكلاً من غير مضمون، إن أثرها في المعاني كبير، إن الجمل العادية تحمل معاني مختلفة باختلاف الحركات، انظر الى هذه الجملة البسيطة العاديّة: جاء رجلٌ، فإنك تفهم أن شخصاً متوسط العمر قد جاء من مكان آخر الى مكانك. ولكن لو غيرنا حركة رجلٌ وقلنا: جاء رجلاً، فانك تعني الان أن شخصاً في ذهنك ذهب ليقابل رجلاً في أمر ما.
فماذا نقول فيمن جعل السكون في الكلام قاعدة دائمة وتقليداً دائماً؟ لقد حدث بين أهل السنة والمعتزلة جدال في فهم الآية الكريمة «وكلم الله موسى تكليماً»، فقال بعضهم إن كلمة كَلّم جاء من كلمة (كَلَمَ) أي جرح، فالله تعالى امتحن موسى امتحانات كثيرة، كأنهم يفسرون الآية «وفتناك فتوناً» سورة طه 40، إنهم يستعظمون أن يكلم الله إنساناً، وقال بعضهم إن حركات الآية غير ما تقرءونه، قالوا هناك تغيير في الحركات، فلفظ الجلالة منصوب وليس مرفوعاً أي ان الآية باللفظ التالي «وكلّمَ اللهَ موسى تكلِيماً» فيكون موسى هو الذي كَلّم الله أي دعاه، وقد اضطر علماء اللغة لأن يأتوا بآية أخرى تبيّن أن الله تعالى هو الذي كلم موسى، قال أحدهم «فماذا نصنع بقوله تعالى «ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه» فانقطع المكابرون عن التأويل.
وماذا نقول فيمن تصرف بحذف حروف كاملة من الكلام معتبراً إياها لا تؤدي المعاني ولا تضيف شيئاً الى الفكرة، وقال النحويون واللغويون كلا فإن لكل حركةٍ أثراً وإن لكل حرف أثراً، انظر الى هذه النعوت المتكررة التي لا يفصل بينها فاصل، قال سبحانه «ولا تطع كل حَلاّف مهين هماز مشاء بنميم» سورة القلم، قال علماء اللغة لقد ترك حرف العطف من بين الصفات لانها متقاربة وكأنها تصدر من موضع واحد، فالحلاف مهين، والهماز اللماز مهين والمشاء بالنميمة مهين، ولكن اذا تباعدت الصفات فالأفضل أن يأتي العطف، قال سبحانه «سبح اسم ربك الأعلى، الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى، والذي أخرج المرعى فجعله غثاءً أحوى»، لقد تباعدت الصفات كثيراً، فالإيجادُ من عدم يختلف عن شيء أمامك وتصوره وتحدد له طريقاً يسلكه، والمرعى الاخضر يختلف عن الغثاء والهشيم والعصف المأكول، واذكر للشيخ الشعراوي شيئاً من مواقفه اللغوية إذ قال رحمه الله، ما عندي مال، تختلف عن عبارة: ما عندي من مال، وأظن أن قارئ العربية يستطيع ان يتبين الفرق بينهما، وهذا هو اللسان العربي المبين.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
وكلَّم اللهُ موسى تكليماً
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لمسة أمل  :: المنتدايات العامة :: المنتدى العام-
انتقل الى: