لمسة أمل

لمسة أمل


 
الرئيسيةالبوابة**مكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 شيئ من اللغة -الحطيئة يتباهى بشعره

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة




البلد :
نقاط : 178220
تاريخ التسجيل : 01/01/1970

مُساهمةموضوع: شيئ من اللغة -الحطيئة يتباهى بشعره   السبت أبريل 14, 2012 10:36 am




شيء من اللغة - الحطيْئة يتباهى بشعره









د.كامل جميل ولويل - التقى الحطيئة بابن عباس (ر)، فسأله ابن عباس هذا السؤال: من أشعر الناس من الماضين والحاضرين، كأنه يسأله عن شعراء العصر الجاهلي وشعراء صدر الاسلام أي عن الفترة السابقة لعهد النبوة ثم عن الفترة الاسلامية ومنها عصر الصحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الحطيئة، أما من الماضين فالذي يقول هذا البيت الذي يصف المعروف وعمل المعروف أحسن وصف وأجمل وصف، فقال اقرأ، فقرأ الحطيئة هذا البيت:

ومن يجعل المعروف من دون عرضه يَفِرهُ ومن لا يتق الشتم يُشتمِ

وهو لزهير بن ابي سلمى، وكلنا يذكر ابنه كعب بن زهير الذي قدح في مقام الرسول صلى الله عليه وسلم ثم تاب واستمع لنصح اخيه ابان بن زهير، وطلب الى رسول الله ان يعفو عنه بقصيدة رائعة، قال كعب:

أُنبئتُ أنّ رسول الله أوعدني: والعفو عند رسول الله مأمول

كلا البيتين جميل، فبيتُ زهير بيت كله حكمة في عصر جاهلي مظلم، نصح الشاعر زهير أهله وغير أهله أن الذي يريد ان يحفظ عرضه من الذم ويوفر على اهله السلامة فعليه بالمعروف قولاً وفعلاً، ومن أفحش بلسانه فعليه ان يتوقع ان الناس سوف تفحش عليه وتذمه.

وأما ابن زهير وهو كعب فقد علم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اوعده، وكلمة (أوعده) تأتي للتهديد والوعيد، والرسول ينفذ ما يقول، فقال كعب بين يدي الرسول: والعفو عند رسول الله مأمول.

لا نريد ان نبتعد كثيرا عن لقاء الحطيئة بابن عباس (ر)، لكن احاديث الادب ذات شجون، وقد أكمل الحطيئة رأيه في أشعر السابقين، فقال، وأشعرهم ايضا ذلك الذي يقول:

ولَسْتَ بمستبقٍ أخاً لا تلمّهُ على شَعَثٍ أيُ الرجالِ المهذبُ

وهو بهذا يعني النابغة الذيباني، فإن هذا المعنى الجميل أثر في نفس الحطيئة، وحُقّ لنا ان نشرح هذا البيت لان القرن الذي وجدنا فيه لا يسيطر عليه الشعر الجميل او الفن الادبي بل يسيطر عليه ما يجفف هذا الفن او تلك اللغة الراقية، أقول يعني النابغة بقوله: إنك يجب عليك ان تتحمل زلات اصحابك او اخطاءهم او اغلاطهم او هناتِهم، لانه لا يوجد انسان خال من هذه الاخطاء، فان تحملت ذلك استبقيت اخوانك واصحابك معك.

ثم قال الحطيئة كلمة اخلاقية رائعة، قال: ولكنّ الضَراعةَ أفسدته كما أفسدت (جرولاً)، وجرول هو اسم الحطيئة، فالحطيئة لقبه وليست اسمه، أي يعترف جرول انه كان يمدح كثيراً ويتضرع كثيراً، فهذه المعاني أفسدت عليّ شعري، وقال الحطيئة: والله يا ابن عباس: لولا الجشع والطمع لكنتُ أشعرَ الماضين، اما الباقون فلا اشك اني أشعرهم، كأنه لاحظ تضرعاً كثيراً ومدحاً كثيراً لا يليق بشاعر مؤمن، وأقول: غضب المقداد من رجل أطال مدح عثمان بن عفان، فرمى المقداد بالحصباء عليه، ويأمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم ان نقول عند حبنا لاحد او مدحنا لاحد: أحسبه صادقاً محقاً او.. او..، ولا أزكي على الله أحداً.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
شيئ من اللغة -الحطيئة يتباهى بشعره
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لمسة أمل  :: المنتدايات العامة :: المنتدى العام-
انتقل الى: