لمسة أمل

لمسة أمل


 
الرئيسيةالبوابة**مكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أثر الثقافة في مزاج الإنسان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة




البلد :
نقاط : 174910
تاريخ التسجيل : 01/01/1970

مُساهمةموضوع: أثر الثقافة في مزاج الإنسان   الثلاثاء مارس 06, 2012 9:50 am



أثر الثقافة في مزاج الانسان


ياسين الجيلاني - ذهبت ت.س. أليوت في تعريف الثقافة بأنها نشاط جماعي أكثر منها فاعلية فردية ونحن إذ نمضي؛ نقول إن الثقافة تعني تهذيب السلوك الإنساني، أو قد تعني العلم والمعرفة، أو أنها مقياس الحضارة الحق للفرد والمجتمع، وهي الإطار الشامل لكل تراث الأمة في الماضي والحاضر والمستقبل.
والثقافة في حد ذاتها يقصد بها، جميع طرائق الحياة التي طورها الناس في المجتمع، متضمنة طرقهم في التفكير والتصرف والشعور التي يعبر عنها. وضمن هذه المفاهيم، نجد أن الثقافة في شعب من الشعوب، كثيراً ما تجبر الفرد بما لها من قوة جبرية وإلزام وسيطرة، على أعمال أو ممارسات، قد تضر بالناحية الجسمية، وتؤثر في الناحية المزاجية في أكثر من مستوى:-
المستوى الاجتماعي: فالياباني يرد على تعنيف رئيسه له بابتسامة، والعربي إذا ما تعرض للإهانة أو النقد، فقد يرد الصاع صاعين، أو قد يلوذ بالصمت ويستريح.. أما الطفل الأمريكي مثلاً- فقد لا يجد غضاضة في مصاحبة الطفل الزنجي واللعب معه، لكن؛ الرجل الأمريكي ما زال يتعصب ضد الزنجي، يتأفف منه، فالطفل الأبيض يختلف عن أبيه في أنه لم يتطبع بعد بالكراهية والتعصب والنفور، التي هي من معايير التنشئة الاجتماعية عند البعض، والتي تحقن الصغير حقناً بالتعصب العنصري، أو غيرها من الاتجاهات التي تتبلور في شخصيته.
المستوى السياسي: حين يتحدث بعض زعماء العالم ، عن الديمقراطية السياسية وحقوق الإنسان والعدالة والمساواة، فإنهم في الوقت نفسه، يعتمدون في سياستهم البرجماتية ، نظرية السيد والمسود، والغني والفقير والخادم والمخدوم. في حين أن بعضهم الآخر يجعلون من أنفسهم حكماء بالخطابة الرنانة، ولا يسهمون عملياً قيد أنملة في صيانة الدستور أو السعي للقضاء على الفقر والجهل والبطالة...الخ.
المستوى الديني: الانجليز بحكم ثقافتهم الراقية، يعبرون عن حزنهم في حالة موت عزيز في ثبات وصبر كبيرين... والطائفة الشيعية في العراق وإيران، حين يحتفلون بيوم عاشوراء أو أربعينية الأمام الحسين، فإنهم يلطمون الخدود ويضربون الصدور بالجنازير والآلات الحادة، حتى تسيل الدماء منهم لشعورهم بالذنب لما اقترفته أياديهم الملطخة بدم الحسين... ومن الشعوب التي تبالغ في إظهار الحزن على موت أحدهم الشعب الصيني... أما الهنود والبوذيون، فإنهم يحرقون جثث موتاهم ويلقون برمادها في مياه الأنهار، إعتقاداً منهم بخلود الروح في مياهها الأبدية؟. أما بعض المصريين- ورغم أنهم يخضعون لثقافة عامة واحدة ، فنجد غير المتعلمين منهم، يستأجر النسوة للقيام بلطم الخدود وشق الثياب، والصراخ في الشوارع العامة، تعبيراً عن الحزن والألم لموتاهم، ولكن المرأة المتعلمة في مصر بحكم ثقافتها، تنأى بنفسها عن القيام بتلك الأفعال.
المستوى الفني: في اليونان لا يغني المطرب في الحفلات، إلا إذا كسرت مئات الصحون أمامه وتطايرت، ليشتد حماسة ويعلو أداؤه في الغناء... وفي بعض البلاد العربية، المطرب قد لا يغني ولا يبدع قبل تناوله للمشروبات الروحية، ظاناً منه، أنها تزيل عنه الرهبة والخوف، وتمده بالحماس في مواجهة جماهيره!. إن الفنان في أي مكان في العامل، شخص شديد الحساسية، متوقد الذهن والوجدان، وأزمته مزدوجة في الغناء، إنها أزمة الماخر في المحيط بلا شراع، وأزمة الخائض في المستنقع بلا مخرج.
ولما كانت الناحية المزاجية كثيراً ما تدفع بصاحبها للقيام بأعمال غير مقبولة تارة، وغير معقولة تارة أخرى، فنجد في ألمانيا تقليداً مثيراً للاهتمام، على تحطيم عدد كبير من الأطباق قبل الزفاف، وجعل العروسين يقومان بتنظيف المكان أمام المدعوين، لتعويد الزوجين على التعاون في حياتهم الزوجية... أما الشخصية الإنسانية التي تعاني حصراً تحت ضغط آلية العصر وظروفه المعقدة، قد تدفع بالذاتية أو التلقائية لدى بعض الأفراد، القيام بأعمال غير معقولة، فبعض أفراد الشعب الروسي، حين يحتفلون بعيد رأس السنة الميلادية، يقفزون في مياه الأنهار المتجمدة، لقناعتهم أنهم يطهرون البدن من أدران وآلام العام المنصرم.
وفي الاتجاه الآخر، نجد أن الصفات الجسمية كثيراً ما تؤثر على الناحية المزاجية، فنلاحظ عند معظم القبائل البدوية وبعض سكان الريف، انهم يعتبرون السمنة والعيون الكحيلة عند المرأة من معايير الجمال والجاذبية، وهي المفضلة عند الرجل قبل الزواج منها... أما في المدن، فقد اختلفت الحالة المزاجية للشخص، نتيجة خروج المرأة إلى العمل، فأصبحت المرأة الممشوقة القوام والرشيقة أو النحيلة ذات القد المياس، هي المحببة للرجل قبل الزواج منها.
وما دمنا في عالم المرأة، فإن الكثير من النساء يخضعن لعمليات التجميل والترميم، رغم جمالهن، معتقدات أنهن يزددن جمالاً في عيون أنفسهن والمحيط الاجتماعي... والسؤال: لماذا تلجأ المرأة إلى عمليات التجميل والمكياج رغم جمالها؟ أغلب الظن أن غالبية النساء غير راضيات عن أنفسهن مهما كن جميلات، ومهما تقلدن من مناصب مرموقة في المجتمع ومن شهرة فنية عالمية فيه فالنساء يعتقدن أن عمليات التجميل والمكياج تغير الصورة التي يرغبن أن يرين أنفسهن فيها أمام المرأة.
وبعيداً عن عالم المرأة ونفسيتها، فإن عالم الرجال بات أكثر غرابة واستهجانا، فالكثير من الرجال في زماننا أصبحوا يقلدون المرأة في عمليات التجميل والمكياج. ترى هل نعد هؤلاء الرجال شاذين منحرفين؟ أم نذهب مع بعض علماء الفسيولوجيا، بأن كل مظاهر الانحراف أو النقص - عند المرأة أو الرجل – إنما ترتد في نهاية الأمر إلى مجرد نقص أو اختلال في التوازن الهرموني؟، أو هل نقول أن الفارق بين الرجل والمرأة، إنما هو مجرد فارق كيماوي تتكفل بتفسيره بيولوجيا الغدد الصماء؟ وإذا لم يكن في استطاعة من يقوم بعمليات التجميل أن يفخر بأنه رجل تام الرجولة، فبأي حق نحكم بالغرابة أو الشذوذ على قوم بلغت درجة الرجولة عندهم حدا أدنى بقليل مما هو طبيعي؟ إن كل ما هنالك هو أن هؤلاء القوم قد أخذوا من الجنس الآخر قسطا أوفر مما أخذنا، فلذلك ظهرت عندهم حالة الاختلاط بشكل أظهر وأوضح... وفي رأينا؛ أن هؤلاء القوم يحملون في ثنايا تكوينهم الجسماني والنفسي قسطاً أكبر من الأنوثة . ويبدو في هذا الزمان؛ أن التمييز التام بين الرجل والمرأة قد يكون ضرباً من المستحيل..
وخلاصة القول: أن الثقافة تؤثر على الجانب الانفعالي للفرد، إضافة إلى الوسط الاجتماعي... فالنواحي المزاجية تتأثر بالأخلاق السائدة في المجتمع، وبمتغيرات العصر ومستجداته، والتي هي المحصلة الناجمة عن تفاعل القوى المزاجية والعقلية مع عوامل البيئة الاجتماعية والثقافية.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أثر الثقافة في مزاج الإنسان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لمسة أمل  :: المنتدايات العامة :: المنتدى العام-
انتقل الى: