لمسة أمل

لمسة أمل


 
الرئيسيةالبوابة**مكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تفكير فعّال ... وتفكير كفؤ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة




البلد :
نقاط : 174910
تاريخ التسجيل : 01/01/1970

مُساهمةموضوع: تفكير فعّال ... وتفكير كفؤ   الثلاثاء فبراير 21, 2012 11:15 am




تفكير فعّال ... وتفكير كفؤ


ابراهيم كشت - في أدبيات العلوم الإدارية، وفي مجالات المعلوماتية، ثمة نظريّةٌ مستخدمة على نطاق واسع في البحث والتحليل والتنظيم، يطلق عليها اسم (نظرية النُّظم)، ويقال أن أول من وضعها هم علماء البيولوجيا في الستينيات من القرن الماضي، ثم أفادت منها العلوم الأخرى. ومضمون هذه النظرية أنه يمكن النّظر إلى كل (كيانٍ) في الوجود، سواء أكان من الأحياء أم الأشياء أم الأفكار، على أنه (نظام)، وبهذا المعنى فإن النِّظام هو: مجموعة من الأجزاء المترابطة التي تعمل مع بعضها لتحقيق هدف. ولكل نظام – وفقاً لهذا المفهوم – بيئته الداخلية، ويعيش في الوقت نفسه ضمن مُحيطٍ وإطار ومجال يشكّل بيئةً خارجيةً. ويأخذ (النظام) من هذه البيئة الخارجية مجموعة من (المدخلات)، ويُجري عليها عدّة (عمليات)، فيحوِّلها إلى (مُخرجات)، ثم يتحوّل جزء من هذه المخرجات في دائرة عكسية إلى مدخلات، ومن خلال هذه الدائرة العكسية (التغذية الراجعة أو المرتدة) يمكن تقييم المخرجات، ومعرفة تأثيرها في البيئة الخارجية.
وبمقدار تكيّف (النّظام) مع بيئته الخارجية، فإنه يضمن بقاءه واستمراره وفاعليته، ومما يكفلُ للنظام حُسْنَ التكيّف وجود التوازن الداخلي بين أجزائه، ومقدار التنسيق بين هذه الأجزاء، إضافة لقدرتها على النّماء، وقدرتها على الاتّصال بالبيئة الخارجية. وفي البيئة الخارجية للنظام توجد التحديات والفرص، بينما تضم البيئة الداخلية نقاط القوة والضعف، التي تُحدِدُ قدرة النظام على الإفادة من الفرص ومقاومة التحديات. وتقضي نظرية النُّظم بأن النَّظرَ إلى جزء من النظام دون النّظر إلى أجزائه الأخرى، وعلاقاتها والتأثيرات المتبادلة بينها، وعلاقتها جميعاً بالبيئة الخارجية، تعتبر نظرة مبتورة وغير شاملة.
وإذا كنتُ قد أطلتُ في المقدمة، فمن جهة لأني أرى في (نظرية النُّظم) هذه أسلوباً متقدماً في التفكير، يُعينُ فعلاً على الفهم والتحليل والتقسيم والتحديد وبيان العلاقات المتبادلة لكثير من الكيانات الحية والمادية والفكرية، ومن جهة أخرى لأني سأَتخذُ من هذه النظرية مدخلاً للحديث عن فاعلية التفكير وكفاءته، حيث يُمكننا النظر الى التفكير الواعي الموجه نحو هدف على أنه نظام قائم، له بيئته الداخلية المُتكِّونةِ من عناصر وأجزاء تعمل معاً لتحقيق هدف، وهو يعيش في بيئة خارجية يؤثر ويتأثر بها، وتتمثل في كل ما حول الانسان من أفكار وثقافات وأحداث وأشياء وأحياء، وكل ما حول نظام التفكير من أنظمة أخرى (مجاورة له) فيها مخزون من المعتقدات وخلاصات التجارب والأحكام السابقة والمشاعر والرغبات وما اليها.
وأجتهدُ بالقول بأن (مدخلات) عملية التفكير في حال تطبيق (نَظريّةِ النُّظم) هي الملاحظات والمعلومات التي تنقلها الحواس، والأسئلة، والمشاكل، وشتّى المثيرات الداخلية والخارجية، إضافة لما يستعين به الإنسان أو يتدخل في تفكيره - حين يفكر - من خبرات سابقة، وأحكام مسبقة، ومشاعر ورغبات وغرائز.. إلخ، وتجري على هذه المدخلات أثناء التفكير (عمليات) داخل الدماغ من خلال ما فيه من خلايا وتوصيلات كهربائية وكيميائية، وتتمثل هذه العمليات بالإدراك، والتذكر، والربط، والتخيّل، والتحليل، والمقارنة، والتعليل، والقياس، والاستنباط، والاستقراء، والاستدلال ... وغيرها، وبذلك يتمُّ الحصول على (مخرجات) التفكير بشكل أفكارٍ، أو أحكام، أو تفسيرات، أو فروض، أو حلول للمشكلات، أو قرارات، أو خطط، أو نظريات، أو إبداع، أو غير ذلك. وبعد أن تصل هذه المخرجات الى البيئة الخارجية تَحصلُ التغذية الراجعة، أي تقييمُ صحة وأهمية وفاعلية وتأثير هذه الأفكار أو القرارات أو الحلول أو الخطط... الخ.
ومن خلال هذا الفهم للتفكير الواعي المُتَّجِهِ إلى هدف وفقاً لنظرية النُّظم، يمكن القول بسهولةٍ بوجود تفكير فعّال وتفكير كفؤ. ولكي لا ندخل في التفصيلات الواسعة لمفهوم الفاعلية والكفاءة والفرق بينهما، أسوق مدلولاً واحداً موجزاً، قال به بعض علماء الإدارة في هذين المفهومين، حيث رأوا أن الفاعلية هي (أداء الأشياء الصحيحة)، أما الكفاءة فهي (أداء الأشياء بطريقة صحيحة). وثمة فارق بين المفهومين، ولو أنه تم تطبيقهما على نظام التفكير الهادف، فيمكن القول بأن التفكير يكون فعّالاً، حين يكون صحيحاً، وصحة التفكير وسلامته وصوابه وسداده، إنما تتحقق إذا كان التفكير مُتّسقاً من ذاته، ومع الواقع، أي إذا كان منطقياً يتم الوصول إلى نتائجه (مخرجاته) باستدلال صائب، قائم على حجج صحيحة، مجانب للمغالطات المنطقية.
ومما يضمن صحة التفكير وصواب نتائجه ويؤكدها القدرة على تحييد وإبعاد المؤثرات السلبية التي تُوجّه التفكير إلى الخطأ وأهمها: تأثير الأفكار والأحكام المسبقة، تأثير المألوف والسائد في المجتمع، تأثير الأفكار والحلول الجاهزة المتداولة، تأثير الرأي العام، اعتبار أفكار معينة نهائيةً لا يجوز مناقشتها أو نقدها أو إثارة السؤال حولها، التَّعصُبُ للرأي ورفض رأي الآخر، الانتقائية واعتماد عينات غير كافية للحكم. إضافة لذلك فهناك عدة رغبات وميول نفسية تؤدي لتَوجيهِ التفكير اتجاهاً خاطئاً وأهمها: الميل لتصديق ما هو أَحبّ وأقرب إلى نفوسنا، الميل لتصديق ما يتوافق مع خبراتنا السابقة، الميل لتصديق ما نعتقد أنه يجب أن تكون الأمور عليه، رفض التنازل عن الأفكار التي سبق وأن ضَحّينا لأجلها، التفكير في حالة من الانفعال والتوتر..
أما كفاءة التفكير، بمعنى أدائه بطريقة صحيحة، بالحصول على أجزل نتائج من خلال أقل كمية من المدخلات، أي بأقل وقت وجهد وطاقة نفسية، فيمكن أن تُساعد عليها عدة أدوات وأساليب، منها مثلاً: أن نستخدم الورقة والقلم أثناء التفكير، لتحديد المسألة موضوع التفكير، وحصر المعلومات المتعلقة بها، وتحديد البدائل والفروض، والموازنة بينها، والخروج بحل، ومثل هذه الوسيلة تقلل التّشتُتَ، وتزيد التركيز، وتسهّل الرّبطَ بين العناصر والرجوع إليها عدة مرات. ومن الأساليب التي تحقق الكفاءة في التفكير كذلك محاولة توجيهه إلى غاية، وتحديد تلك الغاية بوضوح، حتى لا يظلَّ التفكير مجرد هدرٍ للوقت والجهد في الدوران حول المسألة دون توجيهها لهدف. ويفيد كذلك في زيادة كفاءة التفكير طرح الأسئلة حول الموضوع الذي نفكر فيه، باستخدام مختلف أدوات الاستفهام بالقول مثلاً: ما هي المسألة أو المشكلة؟ ما أسبابها؟ ما البدائل الممكنة لعلاجها؟ أي البدائل أرجح؟ ما هو الحل؟ كيف أُنفذهُ.. الخ.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تفكير فعّال ... وتفكير كفؤ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لمسة أمل  :: المنتدايات العامة :: المنتدى العام-
انتقل الى: