لمسة أمل

لمسة أمل


 
الرئيسيةالبوابة**مكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 شيء من اللغة - "ألستُ بربكم قالوا بلى"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة




البلد :
نقاط : 174910
تاريخ التسجيل : 01/01/1970

مُساهمةموضوع: شيء من اللغة - "ألستُ بربكم قالوا بلى"   السبت يوليو 30, 2011 12:40 pm




شئ من اللغة - «ألستُ بربكم قالوا بلى»




د.كامل جميل ولويل - إذا سألك صديقك أو أحد من معارفك فقال: هل سافرت؟ فإنك إن لم تسافر وأردت أن تنفي السفر، فإنك تجد من أدوات النفي ما يعبر عن أدق المعاني عن نفي السفر، سواء أكان ماضياً أو في الحال أو في الاستقبال، وإليك هذا المثل البسيط الذي يقع فينا وبيننا كل يوم، قال صاحبك: هَلْ أُذن للفجر؟ نريد الآن أن ننفي الأذان، فنقول: لا لم يؤذَّن للفجر، أَيْ لقد طلعت ولم نسمع أن أحداً أذَّن، وقد تقول: تأخر الوقت ولمّا يؤذن للفجر، إنك هنا تنفي وقوع الأذان ولكنك تتوقع أن يؤذن، وربما تجيب صاحبك بشيء من النفي الذي يتعلق بالمستقبل البعيد أو الأبدي، تقول: لن يؤذن للفجر، هنا تؤبد النفي، فهو نفي دائم لأنَّ كلمة الحرف (لن) للتأييد أبداً أبداً، فهو حال مستمر في انقطاع الأذان إلى ما يشاء الله تعالى.
أقرأ الآية التالية لتتعرف على أسلوب نفي جديد، قال سبحانه «ألست بربكم؟ قالوا بلى»، الأعراف 172، قال عالم القرن الثالث الهجري الفَرّا: (لا يكون الجواب بـِ/بلى) إلا عندما يكون المعنى جحوداً ونكراناً، لو قالت الذرية عندما قيل لهم: ألستُ بربكم؟ نعم بدل قولهم بلى لكفروا كلهم»، ومثل ذلك كل سؤال يدل معناه على الجحود والانكار، وأما الأسئلة التي لا استنكار فيها، فليس الأمر فيها كما سبق، قال سبحانه «هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً؟ قالوا نعم»، ولذلك تستطيع أن تقرر أسلوب النفي والإجابة وتحدد معانيها إذا تمعّنت في قراءة صياغتها، فقوله سبحانه «هل أتاك حديث الغاشية؟» نقول في إجابتنا: نعم، أي لقد أتاني حديث يوم القيامة، ثم اقرأ السورة فأجدها تصف حالين من أحوال الناس يوم القيامة.
علينا أن نستحضر دائماً أن كتاب الله لم يكن معجزاً إلاّ لأنه بناء روحي متكامل من جميع الوجوه، فهو فَذّ في أسلوب ومعجز اعجازاً مطلقاً، إنه بناء تركيبي لفظي معنوي ليس له مثيل، إن كل كلمة أخذت موضعها في الفصاحة لأنها اختيرت بعلم الله لتكون في هذا الموضع، لقد قرأت لأحدهم وهو يقول في الآية الأولى في سورة الكهف قولاً عجيبا، يريد تغيير او يقترح تغيير موضع كلمة قيماً، فقوله تعالى «الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً قيماً» يريدها أن تكون (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيماً ولم يجعل له عوجاً) إن كلمة قيم هنا معناها المهيمن المسؤول المسيطر ولا تعني استقامة الحظ، والقيم له حق أخبار الناس عن مستقبلهم اقتراح من غير فكر وعلم.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
شيء من اللغة - "ألستُ بربكم قالوا بلى"
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لمسة أمل  :: المنتدايات العامة :: المنتدى العام-
انتقل الى: