لمسة أمل

لمسة أمل


 
الرئيسيةالبوابة**مكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر
 

 شخصية الإنسان بين الوراثة والمجتمع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة




البلد : شخصية الإنسان بين الوراثة والمجتمع Jo10
نقاط : 181000
تاريخ التسجيل : 01/01/1970

شخصية الإنسان بين الوراثة والمجتمع Empty
مُساهمةموضوع: شخصية الإنسان بين الوراثة والمجتمع   شخصية الإنسان بين الوراثة والمجتمع Icon_minitimeالإثنين فبراير 09, 2009 8:53 am



شخصية الإنسان بين الوراثة والمجتمع



د. نايف الرشيدات - الشخصية كلمة نرددها ببساطة دون ان نعرف في غالب الأحيان معناها المحدد، وكلمة الشخصية كلمة كبيرة - تحمل معاني عدة، ان شخصية الفرد تنعكس على معاملاته مع الناس فالشخصية هي الصورة المنظمة المتكاملة لسلوك الفرد التي تميزه عن غيره، أنها تشمل عاداته وأفكاره وميوله واهتماماته وأسلوبه في الحياة وعندما نحاول وصف أية شخصية فإننا نفسرها على أساس السمات التي تتجلى على صاحبها مثل البشاشة، التجهم، السخاء، البخل، الصدق، حب السيطرة، الرياء، ولكننا لا نستطيع ان نلصق بشخص ما سمة من هذه السمات بل أنها في الحقيقة حصيلة تفاعل هذه السمات ببعضها .
فهنالك على سبيل المثال الشخص الذكي النشيط، طيب القلب ولكنه مستسلم ان مثل هذا الشخص يصلح ان يكون تابعا مخلصا، وكذلك فان اختلاف سمة واحدة من السمات التي تميز شخصية ما قد يؤدي إلى تغيير في الصورة النهائية للشخصية . وتمر شخصية الإنسان في مراحل مختلفة من الطفولة حتى النضج، فالطفل مثلا يظهر صفات متضاربة من السلوك فهو يجب أمه ثم يكرهها في لحظتين متتابعتين، أو قد يكذب ثم يعرب بعد ذلك عن سخطه على الكذب، ان ذلك يعتبر من مظاهر عدم النضج في الشخصية، ومع مرور الوقت وتقدم عمر الطفل تنضج شخصيته وتتكامل .
عندما تكون الشخصية ناضجة فإنها تعني وجود تناسق في السمات التي تميزها بطبع علاقات الفرد بالناس بطابع السلوك الصحيح وقدرته على تحمل كافة المسؤوليات وتقبل التضحيات المختلفة في سبيل بناء أسرته أو مجتمعه، ولكن ليس من الضروري ان يصل الشخص البالغ إلى مستوى الشخصية المتكاملة لمجرد اكتمال نضجه الجسماني، فقد تجد فتاة عمرها ثمانية عشر عاما وتتمتع بنضج في شخصيتها ونجد رجلا في الخمسين يعاني من عدم النضوج في شخصيته ، ولكن هل للوراثة دور في تحديد سمات الشخصية؟ وبعبارة أخرى هل يرث الأولاد عن آبائهم ملامح شخصياتهم؟.
ان عامل الوراثة ضعيف في تحديد سمات الشخصية بعلامات الأشخاص الاجتماعية كمواقف الصداقة أو العداء بالنسبة للآخرين، ان البعض يجزم بجور الوراثة حتى في هذه الأبعاد ولكن العامل الوراثي يلعب دورا هاما في أبعاد الانطوائية والانبساطية وبعدي الثبات الانفعالي وعدم النضج الانفعالي وبالتالي فان العلاج النسبي يمكن ان يكون ذا اثر فعال في تقويم الشخصية .
ان شخصية الفرد تبدو من خلال تصرفاته مع الناس، وان لم يحدث ذلك على الدوام فمن الممكن ان نقابل شخصية ذات قوة بالغة ونفوذ واسع فتقول عن صاحبها انه عظيم أو عبقري فإذا اختلا صاحبها بنفسه تعجب من رأي الناس فيه لأنه يعلم انه يتمتع فعلا بالصفات التي يسبغها عليه الناس، فهناك إذن الشخصية الظاهرية التي تعكس على الناس ما يريد صاحبها ان يعتقد الناس فيه والشخصية الباطنية الحقيقية التي يحتفظ بها الفرد في داخله ويحاول إخفاءها حتى لا يتعرض لأنواع مختلفة من الصراع .
ان الفشل في الدراسة أو عدم التوفيق في الحياة الاجتماعية يرتبط أحيانا بالعائلة التي تريد توجيه الابن أو الابنة إلى دراسات معينة، فتتكيف شخصية الابن أو البنت على هذا الأساس ويقتنع بأن هذه الدراسة أو هذا العمل هو ما يناسبه فعلا، ولكن عندما يبدأ الابن أو الابنة بمزاولة هذه الدراسة على غير هواه يجد ان الفشل يلاحقه ويشعر بالملل وعدم الرغبة في الاستمرار.
ان السر في ذلك يتمثل في ان الشخصية لا تتلاءم مع الطريق الذي اجبر الفرد على السير فيه فالموافقة الأولى على السير في الطريق المرسوم ليست نابعة من رأي الفرد نفسه لكنها في الحقيقة انعكاس لشخصية الآخرين آباء كانوا أم أمهات، وليست لشخصية الفرد الأصلية أي دور في تحديد الطريق الذي اجبر على السير فيه .

اختصاصي الطب النفسي (العلاج السلوكي)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
شخصية الإنسان بين الوراثة والمجتمع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لمسة أمل  :: المنتديات العلمية والثقافة :: مجلة الساحة العربية-
انتقل الى: