لمسة أمل

لمسة أمل


 
الرئيسيةالبوابة**التسجيلدخول

شاطر
 

 تعاقب الفصول ... راقب أجملها تكسب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة




البلد : تعاقب الفصول ... راقب أجملها تكسب Jo10
نقاط : 182430
تاريخ التسجيل : 01/01/1970

تعاقب الفصول ... راقب أجملها تكسب Empty
مُساهمةموضوع: تعاقب الفصول ... راقب أجملها تكسب   تعاقب الفصول ... راقب أجملها تكسب Icon_minitimeالثلاثاء فبراير 03, 2009 5:53 pm



تعاقب الفصول .. راقب أجملها تكسب

تعاقب الفصول ... راقب أجملها تكسب 2LE76010

كوكب الأرض الذي هيأه الله -سبحانه وتعالى- لعيش الإنسان يجاوره كوكبان لهما أثر بالغ في الحياة على الأرض، الشمس والقمر.
تؤدي الشمس والقمر والأرض أداء معقدًا يولد توالي الفصول والأشهر والأيام، فبينما تدور الأرض حول محورها يتتابع الليل والنهار، لكن طول النهار وقصره له علاقة بموقعك على الأرض وبالوقت الذي أنت فيه من السنة.
عند بزوغ فجر شهر كانون الأول يناير في ران أف كوتش في الهند ترفرف الغرانق أسراربًا تعد بالآلاف.
حركة المخلوقات الحية كلها لها علاقة بحركة الشمس، يغشى الفجر سطح الأرض ببطء رغم أن الشمس تجري بسرعة آلاف الأميال في الساعة، بعد ساعتين من شروق الشمس فوق ران أف كوتش في الهند يبدأ النهار في سهول إفريقيا الشرقية، لا يختلف طول النهار كثيراً عند خط الاستواء، اثنتا عشرة ساعة للنهار واثنتا عشرة ساعة لليل.
دوران الأرض حول الشمس يسبب تعاقب الفصول، ويتقلب المناخ عند خط الاستواء بين الرطوبة والجفاف والقحط والمطر مما يؤدي إلى هجرة قطعان النوّ الإفريقية بكثرة، بعد مضي أربع ساعات وعلى بعد أربعة آلاف ميل شمالاً تشرق الشمس فوق مستنقعات شرقي إنجلترا.
تمضي آلاف الطيور البحرية فصل الشتاء في المستنقعات هربًا من برد القطب الشمالي القارص، الناس في المدن قد لا ينتبهون كثيراً للشروق والغروب، لكن الإنسان بمتوسط عمره قد يشهد خمسة وعشرين ألف شروق في حياته وهو لا يدري فالناس اليوم يعيشون وفق وقت صناعي.
ومع ذلك لا يمكن تجاهل الفصول المتقلبة، وما يزال تقويمنا مقيداً بالدورة السنوية التي تفرضها حركة الأرض في دورانها حول نفسها ودورانها حول الشمس، حين تطول الليالي وتبرد وتظلم فذلك يعني بدء فصل الشتاء ويدعى الانقلاب الشتوي.

الانقلاب الشتوي والانقلاب الصيفي

تتوسطهما تغيرات الفصول التي تفرضها حركة الأرض حول محورها، وبينما تدور الأرض حول الشمس يصبح نصف الكرة الأرضية الشمالي بمنأى عن حرارة الشمس فيسود فيه فصل الشتاء.
في الحادي والعشرين من شهر كانون الأول تميل الشمس عن نصف الكرة الأرضية الشمالي، هذا هو منتصف الشتاء، الانقلاب الشتوي وأطول ليالي السنة، اهتم الناس بتعاقب الأعوام منذ آلاف السنين، تدل هذه القطع الصخرية في أورتلي في شمال اسكتلاندا على مرور السنين وهي توقت لها أيضاً، ثمة مكان آخر هنا يحدد الانقلاب الشتوي بوجه خاص، فقد بُني هذا المكان بطريقة تدخل فيها أشعة الشمس في الأيام القصيرة الحجرة الرئيسة الطويلة وتبلغ الجدران البعيدة.
الانقلاب الشتوي نقطة تحول حاسمة في السنة، وانطلاقًا منه تطول الأيام وتضعف حرارة الشمس، ولكن في أقصى شمال أورتلي في القطب الشمالي العالي تغيب الشمس أكثر من ليلة، تميل الأرض في فترة الانقلاب الشتوي فتحجب القطب الشمالي عن أشعة الشمس وتدوم هذه الليلة في القطب الشمالي البارد أسابيع.
يسود البرد والظلام فتغادر الأحياء القطب الشمالي أو تلجأ إلى أماكن أكثر دفئًا في الجنوب أو تبحث كما تفعل الدببة عن جحور شتوية تحت طبقات الثلج، ولكن في ليلة الشتاء الحالكة والطويلة هذه يبقى هناك نور في الفضاء، البدر في ليلة القطب الشمالي، لا يغيب البدر قط ويبقى في الأفق، إن هذا من آثار رحمة الله تعالى فمن الذي جعل القمر يرافق الأرض دائرًا حولها بحساب دقيق معلوم؟ إنه الله الخالق البارئ المصور -سبحانه وتعالى- الذي جعل القمر آية من آياته العظيمة التي خصصها للإنسان كي يتمكن من الخلافة في الأرض فبسبب هذا القمر حسب الإنسان الزمن وعرف عدد السنين وعلم مواقيت الصلاة والصيام والحج وأيام الغرس والحصاد والصيد والتجارة.
وتحافظ الأرض على مسارها حول الشمس بسبب الجاذبية وتحفظ هذه الجاذبية القمر أيضاً في مداره الخاص حول الأرض، لكن بينما تنجذب الأرض إلى القمر يبادلها القمر الانجذاب نفسه، القمر أصغر من الأرض وقد يعادل أميركا الشمالية حجمًا ويبعد ربع مليون ميل عن الأرض وجاذبيته قوية بحيث نشعر بها يوميًا، فهي تسبب حركة المد والجزر في المحيطات.
بينما تدور الأرض تحت القمر يرتفع مستوى البحار وينخفض، وتعيش مخلوقات كثيرة وفقًا لهذا النظام، تقتات الطيور البحرية التي تُمضي فصل الشتاء في المستنقعات الساحلية بحسب حركة تراجع المد وانكشاف المنبسطات الموحلة.
إن جاذبية القمر التي تسبب حركة كميات هائلة من ماء المحيطات هي أوضح في هذه المنبسطات الساحلية.
يتدفق المد هنا بسرعة، تتخلى الطيور عن غذائها وتتجه إلى مواقع مرتفعة، تنام في وضح النهار بانتظار، انحسار المد من جديد، حينما يتراجع المد مجدداً عن جزيرة هيرن في سلسلة جزر المارش الإنجليزية يظهر العشب الذي يكسو الرمل، تبرز ملايين الديدان الصغيرة في المستنقعات التي يخلفها المد وراءه.
تكتسي باللون الأخضر لأن الطحالب تعيش داخل الديدان وهي تستخدم أشعة الشمس لغذائها، تستفيد الديدان أيضاً في غذائها من الطحالب لذا تخرج وتأخذ حمامًا شمسيًا أثناء تراجع المد، عندما يرتفع المد مجدداً تتراجع إلى الرمال من جديد.
تشهد جزر المانش البريطانية أعلى مد في العالم يرتفع الماء وينخفض أكثر من أربعين قدمًا غير أن قوة المد ليست واحدة وهي تختلف وفقًا لمنازل القمر.
يتم القمر دورته حول الأرض كل ثمانية وعشرين يوماً تقريباً، وتختلف منازل القمر بحسب ما يتلقاه من أشعة الشمس على سطحه، يبدو القمر وكأنه ينمو شهريًا وكلما أضاءت الشمس سطحه أكثر نما من هلال إلى بدر.
وبينما يواصل دورانه تتقلص المساحة التي تضيئها الشمس منه تدريجيًا وتتضاءل إلى أن يبدو وكأنه اختفى فيدعى محاقًا، في مطلع الشهر القمري تقع الأرض والقمر والشمس على خط واحد، تنضم جاذبية الشمس إلى جاذبية القمر فتزداد حركة المحيطات وتشكل المد الربيعي، وهو مد أعلى من المعتاد.
تتمتع بضعة أنهر في العالم بمصبات تشبه الأقماع وحينما يحدث المد الربيعي تنحبس المياه وتفيض الأنهار.
في نهر سيفرين في إنجلترا يشكل المد الأعلى جدارًا مائيًا عنيفًا يندفع في وجه التيار، تستخدم بعض المخلوقات هذا المد لتوقيت تكاثرها، على السواحل الشرقية لأميركا الشمالية، تنطلق سرطانات تعرف بسرطانات الحدوة في المد الأعلى لتبلغ الشاطئ.
تزحف هذه المخلوقات إلى خارج المياه لتضع بيوضها، إن هذه المشاهد لتوقظ القلب وتنبه العقل إلى عجيب صنع الله الخالق القادر وعجيب تدبيره لحياة مخلوقاته كلها.
تأتي الطيور بالملايين بعد أن تضع سرطانات الحدوة بيوضها لتلتهم البيض، فسرطانات الحدوة تضع بيوضها في الرمال حينما يحدث المد الأعلى فتعرف الطيور متى وأين تجدها، تنجح أغلب السرطانات في العودة إلى الماء سالمة، هناك غاية من هذا النهم فهذه الطيور التي تبتلع البيض المدهن يتضاعف وزنها في بضعة أيام فهي مقبلة على رحلة طويلة، تعيش هذه الطيور طوال الشتاء وتتغذى تبعا لحركة المد لكن حين تطول الأيام تنسجم مع تعاقب الفصول تطير إلى الشمال حيث تتكاثر هناك.
النهار الطويل يؤثر في كل الكائنات فطوال فصل الشتاء يخيم على الغابات السكون لكن في أوائل فصل الربيع تدب الحياة فيها.
قبل أن تتبرعم هذه الأغصان والشمس ترسل أشعتها إلى أرض الغابة تظهر تباشير الربيع، تستحيل الحياة على الأرض دون ضوء الشمس وطاقتها المرسلة إليها، ولكن ليس أي كمية من الضوء أو قدر من الطاقة وإنما قدر معلوم دون أي زيادة أو نقص، إن دقة كهذه لدليل على دقة صنع الخالق -سبحانه وتعالى-.
يطول النهار ويقصر الليل إلا في يوم الاعتدال الربيعي حيث يتساوي الليل والنهار في كل نقاط الأرض اثنتا عشرة ساعة من الظلمة واثنتا عشرة ساعة من الضياء.
تشرق الشمس في الاعتدال الربيعي من الجهة الشرقية تماماً، ككل الناس في الحضارات المختلفة نظر شعب المايا في أميركا الوسطى إلى الاعتدال الربيعي على أنه نقطة تحول في الفصول فصمموا هرمًا ليسجلوا حلول الربيع.
وضع هذا الهرم على خط مستقيم مع غروب الشمس الذي يلقي ظلاً مميزًا في يوم الاعتدال الربيعي، وبينما تخترق أشعة الشمس طرف الهرم عصرًا ينخفض الظل إلى السلالم، وحالما ينقضي يوم الاعتدال الربيعي يبدأ النهار بالتمدد، تستيقظ الأشجار من ثباتها، هذا التحول هو الأكثر إثارة على طول الأخاديد والأودية في سلسلة جبال أباليشن في أميركا الشمالية.
يؤدي الدفء وضوء الشمس القوي إلى تبرعم الأشجار، وتكتسي الغابة حلة خضراء وتؤدي هذه الخضرة كلها هدفا واحداً ، تتغذى كل ورقة ونبتة من الطاقة الشمسية، والخضرة إشارة إلى سير عملية التركيب الضوئي العملية التي تغذي فعليًا الكائنات الحية على الأرض كلها.
تكسو أرض الغابة الآن ورودٌ برية رائعة، كأن الأرض تفيض بالحياة والطاقة وهي تستيقظ من ثباتها الشتوي فسبحان الذي أحيا الأرض بعد موتها.
في أوربا زهرة نوار تدل على انقضاء الربيع ودخول الصيف.
بداية شهر أيار يونيو يعد بداية فصل الصيف في أوربا، لكن فصل الصيف يحل في أقصى الشمال متأخرًا عن هذا الموعد، في أواخر شهر أيار في مانيتوفا في كندا تذيب أشعة الشمس ما تبقى من الثلج، وأخيرًا حل فصل الصيف في أقاصي القطب الشمالي وتوشك الليالي الطويلة أن تنقضي.
بينما ترسل الشمس أشعتها الدافئة وضوءها إلى أرض الجليد يأخذ الجليد بالذوبان، وفي أقصى الشمال تدب الحياة من جديد في أرض القطب الشمالي بفضل الله تعالى ورحمته.
ويستعد الإوز الذي يمضي الشتاء في أيلي قرب اسكتلندا للعودة إلى الشمال من جديد، تعود على شكل أسراب إلى ديارها التي غادرتها في العام المنصرم لتربي فراخها، تطير مسافة ألف وخمسمائة ميل، تطير ولا تستريح قبل أن تصل إلى موطنها، والقطب الشمالي قد استعد للقائها.
ذاب الثلج وتوافرت الأعشاب النضرة للطيور الوافدة الجائعة والمتعبة، يستمر هذا النشاط في القطب الشمالي أشهرًا قليلة في الصيف، لذا تتبرعم النباتات وتنتج بذورها في غضون أسابيع قليلة قبل أن يتساقط الثلج، فحين يتساقط الثلج يسيطر شعور بالإلحاح في الجو، يبدو وكأن الوقت يدهمها، بعد أن أمضى فصل الشتاء الطويل في الجحر الضيق يستمتع الدب القطبي بالدفء طوال أيام الصيف.
يحث دفء الصيف ملايين الحشرات على الخروج، هذه بحيرة نفات في أيسلندا بحيرة البعوض، تستحق رحلة آلاف الطيور الصعبة العناء عندما تتوافر ساعات النهار الطويلة والغذاء النباتي والحشرات، حالما تخرج الفراخ تنمو سريعًا فعليها أن تطير شمالاً عند انقضاء فصل الصيف، أما الآن فهي تقتات بقدر المستطاع رزقها طوال اليوم.
يستحق القطب الشمالي في الانقلاب الصيفي لقب أرض شمس منتصف الليل، تقع بحيرة نفات في دائرة القطب الشمالي تقريباً وفي الانقلاب الصيفي في الدائرة القطبية الشمالية لا تغيب الشمس بل تلامس الأفق فقط.
يغمر الضوء دائرة القطب الشمالي كله وتشع الليالي أسابيع طوال فترة الانقلاب الصيفي.
يعد الانقلاب الصيفي نقطة تحول أخرى في السنة، يغمر القطب الشمالي نهارٌ متواصل وهو أطول نهار في نصف الكرة الشمالية، تختلف تغييرات الفصول في المدارين عن المناطق الأخرى.
تشكل الأمطار الغزيرة المتفرقة نموذجًا معقدًا من مواسم الرطوبة والجفاف، في إفريقية الشرقية يعني المطر توافر الكلأ وتمضي هذه القطعان أغلب عمرها في نزوح متواصل، فهي في تنقل مستمر بحثاً عن رزقها.
تعبر أنهارًا خطرة ولا تدع أي شيء يعترض طريقها، يهاجر أكثر من نصف مليون رأس معاً وتشكل موجة عارمة تعرف وجهتها تماماً فمن الذي هداها لهذا؟ يتساقط مطر الصيف المتأخر في السهول الشمالية وينبت العشب الأخضر المورق هنا وهذا ما يجذبها إلى هذا المكان، ساهمت طاقة الشمس في فصل الصيف في نمو القمح، وبعد انقضاء الصيف وتراجع النهار يصبح المحصول جاهزًا للحصاد.
وأخيرًا في الاعتدال الخريفي في الحادي والعشرين من شهر أيلول سبتمبر يتساوى الليل والنهار يوشك الشتاء أن يحل حيث يصبح النهار أقصر من الليل، وبدأت أشعة الشمس تكون أقل حرارة.
يجب الحفاظ على القمح شتاء لذا يتم حفظه في قفص يدعى دمية القمح إلى أن يحل فصل الربيع مرة أخرى بإذن الله.
وفي الخريف يتحول لون الغابات إلى الأحمر والذهبي المتوهج، تمتص الأشجار المواد الخضراء السمينة من أوراقها وتوفر ألوان أوراقها الخريفية.
تتساقط الأوراق على الأرض وتتحلل في التربة فتخصبها، وتوفر الغذاء للأشجار التي كانت تحملها.
يجبر دنو فصل الشتاء أسراب البجع الناعق على العودة جنوبًا، عليها أن تغادر قبل أن يحل البرد والظلام في القطب الشمالي، تتبع فراخ البجع الناعق الكبار لتحفظ الدرب الذي ستتخذه في رحلة عودتها الخاصة.
تستفيد من ضوء النهار القصير مما يجعل رحلتها صعبة لكنها هديت لوجهتها فتحلق أسرابًا إلى الجنوب دائماً كأن هذه الرحلات الكبيرة جزء من مادة الفصول أثناء دوران الأرض حول الشمس.
حالما تصبح فوق اليابسة ترتاح قليلاً قبل أن تواصل رحلتها، غير أنها لا تطيل المكث هناك فعليها أن تواصل الطيران كي تنضم إلى آلاف طيور البجع الأخرى.
وها هي قد وصلت وجهتها، ستمضي فصل الشتاء هنا مع آلاف طيور البجع، ويعود الشتاء من جديد بعد أن اكتملت الدورة السنوية ورأينا أن الشمس قد أعدها الله -سبحانه وتعالى- لتكون وحدة التغذية الرئيسة للطاقة التي تحتاجها الأرض لتشع فيها الحياة وحتى عندما تغيب الشمس طويلاً في فصل الشتاء نستفيد من طاقة الشمس المخزنة في النباتات والأشجار فنوقد منها نارًا تضيء ليلنا وتدفئ بردنا، فسبحان الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورًا تستضيء به الأرض في ظلمة ليلها.


منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تعاقب الفصول ... راقب أجملها تكسب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لمسة أمل  :: المنتديات العلمية والثقافة :: مجلة الساحة العربية-
انتقل الى: